علي الهجويري

67

كشف المحجوب

وأول مظهر من مظاهر سلوكهم كشف الأحوال ، وتطهير أنفسهم من الرغبة وترك اللذات . 2 - من أعانته صحة بدنه ، وطهارة قلبه ، وصفاء ذهنه على رؤية أعمالهم الظاهرية ، فيركز اهتمامه على ما يقومون به : من اتباع للشريعة المقدسة ، وحفظ آداب الإسلام ومختلف المعاملات ، وحسن سلوكهم . ولهذا يحاول الاتصال بهم وينهمك قلبا وقالبا في مزاولة أعمالهم . وأول مظهر من مظاهر سلوكه هو المجاهدة والخلق الحسن . 3 - من تمكنه إنسانيته وعاداته وحسن طبعه من أن يفكر في أعمالهم ، ويرى فضائل حياتهم ، وكيف يعاملون كبارهم باحترام ، وصغارهم بكرم ، ورفاقهم بمحبة وكيف لا يهمهم الكسب الدنيوي ، وكيف يعتنون بما أعطاهم اللّه ، فينشد صحبتهم ، ويسهل على نفسه الطريق الدنيوي الوعر ، ويصبح في فراغه من الأخبار . 4 - من يقوده غباؤه وضعف نفسه ؛ وحبه للسلطة على غير حق ، وللجاه على غير علم ، أن يظن أن الأفعال الظاهرية للصوفية هي كل شيء ، وعندما يدخل في صحبتهم يعاملونه بعطف وتسامح ، رغم اقتناعهم بأنه جاهل كل الجهل باللّه ، وأنه لم يحاول قط أن يسير في طريق المجاهدة ، ولهذا يحترمه الناس احترامهم للصوفى الحقيقي ، ولأحد أولياء اللّه ، ولكن مقصده هو أن يلبس لباسهم ويخفى نقائصه تحت رداء من التقوى ، فهو مثل الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ « 1 » وأغلبهم في وقتنا هذا من المدعين ، الذين وصفناهم . ولهذا فخليق بك ألا تظهر إلا بحقيقتك فلو أنك قلت بقبول الطريقة ألف عام ، لم تحسب منها الا إذا قبلتك ، إذ أن الحرقة هي التي تصنع الصوفي لا الخرقة .

--> ( 1 ) سورة الجمعة : آية 5 .